عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

252

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

ومن غيره فصل : واعلم أنّ سرّ كل آية وكل اسم من أسمائه في حروفه وسرّ حروفه في أعداده وسرّ أعداده إشارات وعبارات ورموزات من المحبّ والمحبوب . لئلّا يطّلع السفهاء على أسرارها وهذا برهان في أنّ سرّ كل مكتوب في أعداد حروفه لأنّ الأعداد تنبّعت من الواحد والحروف تنبّعت من الألف والواحد صفة لذات الفرد القديم الباقي والألف صفة للعقل المركب المحدث الفاني فالواحد معنى باطن علم أمر الغيب وهو فرد ليس له صورة عالم خلق الشهادة وهو خط بائن مركب من ثلاث نقطات والدليل على هذا قوله تعالى أنه يعلم السرّ وأخفى لا يكون إلا بين المحبّ والمحبوب لا غير ذلك فافهم ذلك فصنه ولا تكشفه عرف ذلك من عرفه وأنكره من أنكره وهذا هو السر في معنى تأثير خواصّ الوفق بالأعداد في الأشكال إذا ركب من أعداد حروف الأسماء المذكورة أو غيرها وفق في أيام شريفة وساعات مباركة عظيمة وليال مختارة وطالع سعيد ووقت سليم من المناحس لائق للعمل لا يكاد يطلب فيه عامله شيئا إلّا ناله ولا يسأل اللّه تعالى فيه حاجة إلا قضاها له بتوفيقه وقدرته لأنّ الاسم الأعظم مخزون مكنون في باطن الأعداد لا في الحروف فلو كان في الحروف لكان ظاهرا بينا مصوّرا ولكنّ الحروف هي صورة الأعداد وآلة التركيب لأسماء اللّه الحسنى وغيرها وحروف ظاهر الأسماء مركبة من الأعداد الباطنة وهذا يأتي في حساب الجمل الكبير فمن ركب منها وفقا مناسبا لتلك العبارة المطلوبة يحصل وجودها بإذن اللّه تعالى وبركة ظاهرة عند تكسيرها واللّه أعلم . ومن كتاب شمس الآفاق : قال عليّ بن أبي طالب إنّ علم الحروف من العلم المخزون لا يعرفه إلا العلماء الربانيّون . قال ابن عطا خلق اللّه الأحرف وجعل لها سرّا فلما خلق اللّه آدم عليه السّلام بثّ فيه السرّ ولم يبثّه في الملائكة فجرت الأحرف على لسان آدم بفنون الجريان وفنون اللغات فجعله اللّه صورة لها . ومنه : واعلم أنّ التكسير من الإكسير والطرق فيه كثيرة ولكل اسم حروف وأعداد ولكلّ عدد وفق فمن جمع بين حروف الاسم وعدده في وفق فقد وفّق لكشف السرّ المخزون والعلم المكنون وبدت له الأسرار النورانيّة والآثار الروحانية .